أي طفل هو الذكي: الذي يجيب عن كل سؤال في الصف، أم الذي يبني «سيارة» من العصيّ والحجارة في الفناء؟ الذي يحفظ قصيدة من قراءة واحدة، أم الذي يجمع أطفال الحي كلهم ليلعبوا معًا؟ كان جواب عالم النفس الأمريكي هاورد غاردنر بسيطًا وثوريًا في آن واحد: جميعهم.
في الثمانينيات اقترح غاردنر أن الذكاء ليس رقمًا واحدًا يمكن لاختبار أن يقيسه. فالناس في رأيه يمتلكون عدة قدرات مستقلة نسبيًا، سمّاها «ذكاءات». ونتحدث اليوم عادةً عن ثمانية: اللغوي (الكلمات والكلام والقراءة)، والمنطقي-الرياضي (الأرقام والأنماط والسبب والنتيجة)، والمكاني (الصور والأشكال والخيال)، والجسدي-الحركي (الجسد واليدان)، والموسيقي (اللحن والإيقاع والصوت)، والاجتماعي (فهم الناس)، والذاتي (معرفة النفس)، والطبيعي (الكائنات الحية والطبيعة).
ثلاث نقاط أساسية لأولياء الأمور
أولًا: كل طفل يمتلك الذكاءات جميعها. ليس الأمر «نوع» الطفل. طفلك ليس «طفل موسيقى» أو «طفل رياضيات» — إنه مزيج فريد من القدرات الثماني، وبعضها يظهر الآن بوضوح أكبر فحسب.
ثانيًا: الذكاءات تنمو. القدرة التي تبدو ضعيفة اليوم كثيرًا ما تحتاج فقط إلى فرصة وخبرة. فالطفل الذي لم يرَ آلة موسيقية قط لا يستطيع إظهار موهبة موسيقية.
ثالثًا: يتعلّم الأطفال أفضل من خلال نقاط قوتهم. إذا كان طفلك يجد صعوبة في الرياضيات لكنه يحب القصص، فحوّل المسألة إلى قصة. وإذا كان لا يستطيع الجلوس ساكنًا، فتدرّبا على جدول الضرب أثناء القفز. ليس هذا «مجرد لعب» — إنه جسر من نقطة قوة إلى مجال صعب.
كيف ترى نقاط قوة طفلك
أفضل أداة هي الملاحظة البسيطة. ماذا يختار طفلك أن يفعل في وقت فراغه؟ عمّ يسأل أكثر؟ أي الأنشطة تشغله ساعات؟ حتى «السلوك السيئ» قد يكون دليلًا: الطفل الذي يتكلم في الصف من دون إذن قد يكون ذكاؤه اللغوي قويًا؛ والذي يخربش في دفتره قد يكون ذكاؤه المكاني قويًا.
قارن ملاحظاتك برأي المعلم وبحوار مع طفلك. مصدر واحد لا يكفي أبدًا.
وأخيرًا
ليس الهدف العثور على «موهبة» واحدة وحصر الطفل فيها. الهدف أن تدع طفلك يجرّب كل طرق الذكاء ويتغلّب على الصعوبات من خلال نقاط قوته. وعندما ننظر إلى الطفل من ثماني زوايا، يتعلّم الطفل أن يرى نفسه كذلك أيضًا.
الخطوة التالية. جرّب الاختبار القصير المجاني أو اختر وقتًا للقاء الأول.